الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

163

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وامّا على الثّاني ، فلانّه بعد ما بيّنا ، في مبحث حجّية الخبر الواحد ، بحجّيته ، حتّى في الاحكام ، في خصوص ما يورث الاطمينان ، من إخباره ، فكذلك في الموضوعات ، كما انّه ، لا اثر لما قيل من انّه ، بعد اعتبار الخبر العادل في الاحكام ، يكون إخباره بفتوى المجتهد نظيره ، لانّه في الحقيقة ، يخبر عن الحكم أيضا . وجه عدم الأثر ، هو ما قلنا من أنّ حجّيته في الاحكام ، مختص بصورة ، يورث الاطمينان ، بالصّدور ، لا مطلقا ، فلا يتمّ ، هذان الوجهان ، لحجّية الخبر الواحد العادل ، فيما لا يورث الاطمينان ، كما زعم بعض شرّاح العروة ، فإذا نقول ، إذا حصل الاطمينان ، من الخبر الواحد ، فهو حجّة سواء كان عادلا ، أولا ، كما أنّه ، لو لم يحصل الاطمينان ، ليس لحجة وإن كان عادلا . الرّابع : الوجدان في رسالته ، فان كانت الرّسالة بخطّه ، أو كتب ، أو جمع شخص آخر وهو لاحظها بنفسه ووقف عليها وأمضاها ، فهو مثل السماع ، لانّ الاخبار ، عمّا في الضمير ، كما قد يكون بالكلام ، ويسمعه المستمع ، كذلك ، قد يكون بالكتابة وينظر إليه النّاظر ويأخذ بظاهرها ، وإن لم تكن الرّسالة بخطه ، أو إمضائه ، بل كتبها غيره ويسند إليه فهي في حكم اخبار العدل الواحد ، أو الثّقة ، فان حصل الاطمينان ، من كتابة الكاتب بفتواه ، فهي حجّة وإلّا فلا . وفي كلّ من الفرضين ، إذا شكّ في كونها صحيحة ، أو مغلوطة ، فبالأصل العقلائي ، يحكم بصحّة الرسالة وأنّها مأمونة من الغلط ، ولعلّ مراد المؤلّف رحمه اللّه من قوله « ولا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط » أي بالأصل العقلائي ، لا أزيد منه . * * *